السيد هاشم البحراني

306

مدينة المعاجز

عبرة للعالمين وفتنة لشكر اولي الألباب ، وجعل محمدا بركة ورحمة ، وجعل عليا - عليه السلام - عبرة وبصيرة ، وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد - صلى الله عليه وآله - ما أدري ، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ، ولا جئتك ولا سألتك . فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام : عد إلى حديث الهندي . فقال له الراهب : سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ( 1 ) ولا شرائحها ، ولا أدري ما هي ، ولا كيف هي ، ولا بدعائها ، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند ، فسألت عن الرجل فقيل لي : إنه بنى ديرا في جبل ، فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين ، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره ، وزعمت الهند أنه يزرع [ له ] ( 2 ) من غير زرع يلقيه ، ويحرث له من غير حرث يعمله ، فانتهيت إلى بابه ، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ، ولا أعالج الباب ، فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب ، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن ، فدفعت الباب فانفتح ، فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي ، وينظر إلى الأرض فيبكي ، وينظر إلى الجبال فيبكي ، فقلت : سبحان الله ! ما أقل ضربك في دهرنا هذا ! فقال لي : والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته ( 3 ) وراء ظهرك .

--> ( 1 ) في الأصل - خ ل - والبحار : بطائنها . والبطانة : السريرة . وشرائحها كناية عن ظواهرها . ( 2 ) من المصدر والبحار . ( 3 ) أي موسى - عليه السلام - .